السيد الخامنئي
242
دروس تربوية من السيرة العلوية
عدالة علي درس لكافة المسلمين إننا اليوم ندّعي اتّباعنا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وأن علي بن أبي طالب لا يختص بالشيعة ، فالمسلمون يعظمون عليا ويجلّونه ويعتبرونه أمامهم ، والفارق الموجود هو في مقام المقارنة مع أقوال وأفعال الآخرين ، فنحن نرى أن ما يفعله ويتركه عليه السّلام حجة علينا بسبب عصمته . وهذه هي خصيصة الشيعة ، وبناء على ذلك يتعين علينا نحن كشيعة أن نعي هذا الدرس وهو أنّ العدالة ليست مما يخضع للتدليس والمساومة ، ولا يمكن مساومة أي من المصالح - سواء المصالح الفردية أو مصالح الحكومة والدولة الإسلامية - بالعدالة ، فمن أجل العدالة تحمّل أمير المؤمنين عليه السّلام هذه المصاعب ولم ينثن « 1 » . علي عليه السّلام مظهر العدل الإلهي إن لمفردة العدالة ومفهومها موقعا متميزا في حياة أمير المؤمنين عليه السّلام وشخصيته ، وبالرغم من اجتماع العديد من الخصال فيه عليه السّلام ، إلّا أن من أبرزها - وهي التي لازمته على الدوام - هي العدالة التي تنطوي على مفاهيم متعددة وتتشعب إلى شعب شتى اجتمعت كلها في وجود أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو مظهر العدل الإلهي . لقد اقتضى العدل - الذي نعتبره من أصول الدين - أن يختار اللّه سبحانه شخصا كأمير المؤمنين عليه السّلام لإمامة الأمة وقيادتها ، وهذا ما فعله الباري جلت قدرته ؛ فوجود أمير المؤمنين عليه السّلام وشخصيته وتربيته وعظمته وبالتالي تنصيبه للخلافة كلها مظهر للعدل الإلهي ، ولقد تجسدت العدالة بمعناها الإنساني بأكمل صورها في كيانه عليه السّلام .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 19 / رمضان / 1424 - طهران .